ملا محمد مهدي النراقي

526

انيس المجتهدين في علم الأصول

تنبيه اعلم أنّه إذا ثبت حكم بحكمة ومظنّتها ، فالمتصوّر من الاطّراد والانعكاس ثلاثة : الأوّل : اطّراد المظنّة - أي العلّة - وانعكاسها بالنسبة إلى الحكم ، وقد تقدّم « 1 » . الثاني : اطّراد الحكمة وانعكاسها بالنسبة إليه ، وقد تقدّم بيان اطّرادها « 2 » . وأمّا انعكاسها - أي كونها بحيث كلّما عدمت عدم الحكم - وإن لم يستبق بيانه صريحا ، إلّا أنّه ظهر ممّا تقدّم « 3 » تلويحا عدم اشتراطه في صحّة العلّيّة ، وعدم قدح عدمه - وهو ثبوت الحكم في محلّ بدونها - فيها ؛ لأنّ الباعث الحقيقي للحكم إمّا هي ، أو مظنّتها . وعلى التقديرين لا يقدح . أمّا على الأوّل ، فلما عرفت من جواز تعليل حكم واحد بعلّتين ، أو أكثر . وأمّا على الثاني ، فلعدم مدخليّتها في الحكم حينئذ حتّى يعتبر انعكاسها . الثالث : اطّراد المظنّة وانعكاسها بالنسبة إلى الحكمة ، أي كلّما وجدت المظنّة وجدت الحكمة ، وكلّما عدمت عدمت . فعدم اطّرادها بالنسبة إليها أن يثبت المظنّة في محلّ بدون الحكمة ، كسفر الملك المرفّة ؛ حيث لم يوجد فيه الحكمة وهي المشقّة ووجدت مظنّتها وهو السفر . وعدم انعكاسها بالنسبة إليها أن يثبت الحكمة في محلّ بدونها ، كحضر اولي الصنائع الشاقّة ؛ حيث وجدت فيه المشقّة بدون السفر . وكلّ من هذا الطرد والعكس بتداخل أحد الأقسام المتقدّمة « 4 » . فالتصريح بأنّ عدمها هل يبطل العلّيّة أم لا ؟ وإن لم يسبق ، إلّا أنّه علم حكمه ضمنا . بيانه : أنّ المراد من عدم اطّرادها هنا إن كان عدم اطّرادها بالنسبة إلى الحكمة فقط دون الحكم - أي وجودها مع الحكم بدون الحكمة - فهو عدم العكس الثاني ، أي المقابل للكسر ؛ لأنّ المراد منه وجود الحكم بدون الحكمة ، سواء تحقّق معه وجود العلّة أم لا .

--> ( 1 و 2 ) . تقدّما في ص 522 . ( 3 ) . تقدّم في ص 523 . ( 4 ) . أي أقسام الكسر المتقدّمة في 525 .